محمد بن جرير الطبري
612
تاريخ الطبري
الكوفة اصطلح ابن عمرو الحرشي فصار أمرهم واحدا ويدا على قتال الضحاك وخندقا على الكوفة ومعهما يومئذ من أهل الشأم نحو من ثلاثين ألفا لهم قوة وعدة ومعهم قائد من أهل قنسرين يقال له عباد بن الغزيل في ألف فارس قد كان مروان أمد به ابن الحرشي فبرزوا لهم فقاتلوهم فقتل يومئذ عاصم بن عمر بن عبد العزيز وجعفر بن عباس الكندي وهزموهم أقبح هزيمة ولحق عبد الله ابن عمر في جماعتهم بواسط وتوجه ابن الحرشي وهو النضر وجماعة المضرية وإسماعيل ابن عبد الله القسري إلى مروان فاستولى الضحاك والجزرية على الكوفة وأرضها وجبوا السواد ثم استخلف الضحاك رجلا من أصحابه يقال له ملحان على الكوفة في مائتي فارس ومضى في عظم أصحابه إلى عبد الله بن عمر بواسط فحاصره بها وكان معه قائد من قواد أهل قنسرين يقال له عطية التغلبي وكان من الأشداء فلما تخوف محاصرة الضحاك خرج في سبعين أو ثمانين من قومه متوجها إلى مروان فخرج على القادسية فبلغ ملحانا ممره فخرج في أصحابه مبادرا يريده فلقيه على قنطرة السيلحين وملحان قد تسرع في نحو من ثلاثين فارسا فقاتله فقتله عطية وناسا من أصحابه وانهزم بقيتهم حتى دخلوا الكوفة ومضى عطية حتى لحق فيمن معه مروان * وأما أبو عبيدة معمر بن المثنى فإنه قال حدثني أبو سعيد قال لما مات سعيد بن بهدل المري وبايعت الشراة للضحاك أقام بشهرزور وثابت إليه الصفرية من كل وجه حتى صار في أربعة آلاف فلم يجتمع مثلهم لخارجي قط قبله قال وهلك يزيد بن الوليد وعامله على العراق عبد الله بن عمر فانحط مروان من أرمينية حتى نزل الجزيرة وولى العراق النضر بن سعيد وكان من قواد ابن عمر فشخص إلى الكوفة ونزل ابن عمر الحيرة فاجتمعت المضرية إلى النضر واليمانية إلى ابن عمر فحاربه أربعة أشهر ثم أمد مروان النضر بابن الغزيل فأقبل الضحاك نحو الكوفة وذلك في سنة 127 فأرسل ابن عمر إلى النضر هذا لا يريد غيري وغيرك فهلم نجتمع عليه فتعاقدا عليه وأقبل ابن عمر فنزل تل الفتح وأقبل الضحاك ليعبر الفرات فأرسل إليه ابن عمر حمزة بن الأصبغ بن ذؤالة الكلبي ليمنعه من العبور فقال عبيد الله بن العباس الكندي دعه يعبر إلينا فهو